الشيخ محمد علي طه الدرة

206

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق . مَعَ : ظرف مكان متعلق بالفعل قبله ، أو هو متعلق بمحذوف حال من واو الجماعة ، و مَعَ : مضاف ، و الْخالِفِينَ : مضاف إليه مجرور . . . إلخ ، والجملة الفعلية : فَاقْعُدُوا . . . إلخ : لا محل لها ؛ لأنها جواب لشرط مقدر ب « إذا » ، التقدير : وإذا كنتم رضيتم بالقعود فاقعدوا . . . إلخ ، وهذا الشرط المقدر ومدخوله كلام مستأنف ، أو هو معطوف على ما قبله لا محل له على الوجهين . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 84 ] وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ ( 84 ) الشرح : وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً : المراد بها صلاة الجنازة ، وانظر الآية رقم [ 6 ] ، أَحَدٍ : انظر الآية رقم [ 80 ] ( الأعراف ) ، أَبَداً : انظر الآية رقم [ 23 ] ، وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ : ولا تقف على قبره للدفن ، أو الزيارة ، كَفَرُوا : انظر الآية رقم [ 66 ] من سورة ( الأعراف ) ، بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ : انظر الآية رقم [ 74 ] ، ورقم [ 1 ] من سورة ( الأنفال ) ، ومما ينبغي التنبيه له أن الفسق أدنى حالا من الكفر ، وهو داخل فيه ، ولما كان المنافقون أخبث من المشركين والكافرين ، وصفهم اللّه بالفسق بعد وصفهم بالكفر ، زيادة في التشنيع عليهم . تنبيه : هناك روايات مختلفة في سبب نزول الآية الكريمة أذكر منها ما يلي : لما توفي رأس المنافقين ابن أبي جاء ابنه عبد اللّه رضي اللّه عنه ، وكان من الصالحين المخلصين ، فطلب من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، أن يصلي عليه وسأله قميصه ليكفنه فيه ، فأجابه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى ما طلب ، فأعطاه قميصه ليكفنه فيه ، ولما قام الرسول الكريم ليصلي عليه ، تعلق به الفاروق عمر رضي اللّه عنه ، وقال : يا رسول اللّه ! كيف تصلي عليه وقد قال في يوم كذا : كذا ، وفي يوم كذا : كذا ؟ فقال سيد الخلق ، وحبيب الحق : « خيرني ربي ، وقال : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ » . فذهب فصلى عليه ، ثم لم يلبث حتى نزلت الآية الكريمة موافقة رأي : عمر رضي اللّه عنه ، وهذه إحدى الموافقات له رضي اللّه عنه ، وانظر الآية رقم [ 94 ] ، من سورة ( المائدة ) ، والأرقام المحال عليها هناك . تنبيه : السبب في صلاة الرسول الكريم على ابن أبيّ تطييب خاطر ابنه ، فقد عرفت : أنه من كرام الصحابة المخلصين ، والسبب في إعطائه القميص ليكفنه فيه لأن الضنة به مخلة بالكرم ، أو لأنه أعطاه لابن أبي ، مكافأة له لأنه كان قد أعطى العباس عم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قميصه يوم بدر ، يوم وقع أسيرا في يد المسلمين ، وسلب ثوبه ، فرآه النبي عليه الصلاة والسّلام ، فأشفق عليه ، فطلب له قميصا ، فما وجد له قميص يقادره إلا قميص ابن أبي لتقاربهما في طول القامة ، فأراد سيد الخلق ، وحبيب الحق مكافأته في الدنيا ، ورفع المنة عنه .